الأربعاء. فبراير 26th, 2020

بسلطنة عمان “منظمة الصحة العالمية”: .. تناقش الأمراض الغير سارية

برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد – وزير التراث والثقافة:

منظمة الصحة العالمية ..

                تقيم المؤتمر العالمي للأمراض غير السارية 

تابع المؤتمر:

داليا المنياوي

مروه إسماعيل 

طه حسن هيبه

   رعى صاحب السمو السيد هيثم بن طارق ال سعيد – وزير التراث والثقافة – بمركز المؤتمرات والمعارض –  حفل الافتتاح الرسمي لاعمال الاجتماع العالمي لمنظمة الصحة العالمية بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية الذي تنظمه المنظمة بدعم من وزارة الصحة ومجلس الصحة لدول مجلس التعاون.

 


   حضر افتتاح الاجتماع الذي تستضيفه السلطنة لعدة ايام عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والوفود المرافقة وممثلي الجهات الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالصحة وجمع غفير من المدعوين والمشاركين .

   تضمن برنامج الافتتاح كلمة لمعالي الدكتور تيدروس ادهانوم جبريسوس – مدير عام منظمة الصحة العالمية – القتها نيابة عنه سعادة الدكتورة اكجمال ماجتيموفا – ممثلة منظمة الصحة العالمية في السلطنة – جاء فيها: إن التزام عمان بصحة شعبها مثار للإعجاب فقد فرضتم ضريبة على المشروبات السكرية، وتعملون على زيادة الضريبة على التبغ، وقللتم كمية الملح المستخدمة في الخبز. أما مبادرة الجزيرة الصحية التي أعلنتموها مؤخراً، فهي دليل على التزامكم بتقديم الخدمات الصحية بطريقة متكاملة.

   وجاء كذلك في كلمة معاليه : إني فخور بما قدمته منظمة الصحة العالمية وفرقة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأمراض غير السارية من دعمٍ لهذه الجهود البنّاءة، ونؤكد استعدادنا لمواصلة دعمكم في المرحلة التالية من مساركم الواعد. ويسرّني للغاية كذلك انضمام مسقط إلى شراكة المدن الصحية، وهي شبكة عالمية لمعالجة الإصابات والأمراض غير السارية.

   وكذلك قال معاليه: نحن سعداء جداً أن مسقط أصبحت عضواً في هذه الشبكة، ونتطلع إلى دعم سلطات المدينة في مساعيها الرامية إلى حماية مواطنيها من الأمراض غير السارية. وفي العام الماضي، تشرفت بالحضور هنا في مسقط لإطلاق استراتيجية التعاون القُطري بين منظمة الصحة العالمية وعُمان، وخطة العمل الوطنية للأمراض غير السارية.

   لقد شهدت سلطنة عمان، شأنها في ذلك شأن العديد من البلدان، تحولا كبيرا في عبء المرض. فقد أصبحت الأمراض غير السارية اليوم السبب الرئيسي للوفاة المبكرة، ليس في عُمان فحسب، وإنما على الصعيد العالمي.ففي كل عام، يلقى 41 مليون شخص حتفهم جراء النوبات القلبية والسكتة الدماغية والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة ومرض السكري أو أحد الاضطرابات النفسية.وهو ما يشكّل أكثر من 70 في المائة من مجموع الوفيات حول العالم. كثيرون من هؤلاء يختطفهم الموت في مقتبل العمر. والتأثير المدمّر لذلك لا يقتصر على الناحية الإنسانية، وإنما يمتد ليشلّ حركة الاقتصاد، سواء من حيث تكاليف علاج الأشخاص المصابين بأمراض طويلة الأجل، أو من حيث الإنتاجية المفقودة.لذلك، فإن اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة الأمراض غير السارية ليس ضرورة أخلاقية فحسب، بل هو ضرورة اقتصادية أيضا.

   وجاء في الكلمة: جميعنا تأثر بالأمراض غير السارية بشكل أو بآخر. فالكثيرون من بيننا إما من الناجين من أحد هذه الأمراض أو من المكافحين للنجاة منها. ولعلنا جميعًا فقدنا عزيزاً علينا بسبب أحد هذه الأمراض. وفي عام 2015، اجتمع قادة العالم ليعلنوا التزامهم بالحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية بمقدار الثلث بحلول عام 2030. وأمامنا اليوم عشر سنوات فقط للوفاء بهذا الالتزام.

   فكيف هو أداؤنا؟ الجواب: ليس جيدًا. فوفقًا للاتجاهات الحالية، 40 دولة فقط ستتمكن من بلوغ هذا الهدف.والمأساة هي أن الكثير من هذه المعاناة يمكن الوقاية منها بالكامل.

   ايضا تضمنت الكلمة : كل هذه التدخلات هي جزء من مجموعة “أفضل الخيارات” لمنظمة الصحة العالمية – وهي مجموعة تضمّ 16 طريقة من الطرق الأكثر فعالية لإنقاذ الأرواح، وكذلك أيضًا لتوفير المال. فتقديرات منظمة الصحة العالمية تقول إن كل دولار أمريكي يُستثمر في أفضل الخيارات سيدرّ عائداً لا يقل عن 7 دولارات بحلول عام 2030. ويعني ذلك أن من شأن هذه الخيارات أن تولّد ما مجموعه 350 مليار دولار أمريكي من النمو الاقتصادي على مستوى العالم. ولكن الأهم من ذلك هو أن “أفضل الخيارات” تركز على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض. لا يمكن لأي دولة أن تنفذ بجلدها ببساطة من هذه الأزمة. لذلك فإن الرعاية الصحية الأولية مهمة للغاية. فهي تساعد على بقاء الناس في صحة جيدة وبعيداً عن المستشفيات، حيث التكاليف أكبر والنتائج عادةً أسوأ. أكثر من 80 في المائة من جميع الاحتياجات الصحية يمكن تلبيتها من خلال خدمات الرعاية الصحية الأولية الجيدة والمركزة على الناس. ومع ذلك، فإن ما لا يقل عن نصف سكان العالم اليوم يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية. وهو عدد يُرجح ارتفاعه إلى 5 مليارات شخص بحلول عام 2030. وحتى عندما تتوفر هذه الخدمات، فإن اللجوء إليها قد يسبب ضائقة مالية للأفراد والأسر.

   واكد معاليه في كلمته على إن التغطية الصحية الشاملة هي الأولوية العليا لمنظمة الصحة العالمية. فرؤية المنظمة تتلخص في عالم يتلقى فيه جميع الناس الخدمات الصحية التي يحتاجونها، دون تكبّد أي مشقة مالية في سبيل ذلك. إن التغطية الصحية الشاملة هي السبيل الأفضل لضمان حصول الناس على الخدمات التي يحتاجونها للوقاية من الأمراض غير السارية – بل جميع الأمراض – وتشخيصها وعلاجها. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت في أيلول/سبتمبر الماضي، أجمع قادة العالم من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة عضوا، على اعتماد الإعلان السياسي بشأن التغطية الصحية الشاملة.

   أمامنا اليوم فرصة ذهبية لإحداث تحوّل حقيقي في حياة مليارات الأشخاص، ليس من الجيل الحاضر فحسب، بل لأجيال المستقبل أيضا. ولكي يتحقق ذلك، تلزمنا القيادة السياسية والدعوة المثابرة والتنفيذ الصارم. ولكن التغلب على الأمراض غير السارية ليس وظيفة القطاع الصحي وحده. وإنما يقتضي جهوداً منسقة من طرف جميع القطاعات الحكومية، فضلاً عن القطاع الخاص والمجتمع المدني. لكلٍ منا دوره في تحقيق هذا الهدف، ابتداء من صنع القرارات السياساتية الكبرى من الحكومات وصولاً إلى القرارات اليومية الأصغر حول ما نأكل ومقدار الرياضة التي نزاول. نواجه اليوم تحدياً جسيماً لوقف المدّ الجارف للأمراض غير السارية. ولكن لا يجوز لنا أن نرضخ لهذا التحدي. يمكننا جميعاً أن نصنع الفرق. ما زال أمامنا ما يكفي من الوقت لبلوغ أهدافنا بحلول عام 2030. ولكن يجب أن نتحرك سريعاً وأن نتحرك معاً. وستكون الجائزة الكبرى عالماً أوفر صحةً وأكثر أمناً وإنصافاً للجميع.

   كما تضمن برنامج الافتتاح كلمة مسجلة لمعالي الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي ـ وزير الصحة ـ أكد في بدايتها على أن الاجتماع فرصة مناسبة لمراجعة واستعراض التقدم المحرز في المرامي المرتبطة بالأمراض غير المعدية والصحة العقلية .


   وقال معاليه : شهدت سلطنة عمان تحولاً من الأمراض المعدية إلى الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب والجهاز الدوري والسرطان وأمراض جهاز التنفس المزمنة، وهذه الأمراض هي المسبب لحوالي 71% من الوفيات في الفئة العمرية من 30 – 70 عام، وقد سجلت مؤسسات الرعاية الصحية الأولية حوالي 6700 مريضاً جديداً من مرضى السكري خلال عام 2018 مقابل 5500 في عام 2010 و 1615 مريض سرطان مقابل 1050، وتؤدي هذه الأمراض إلى حوالي 100 وفاة لكل ألف من السكان في الفئة العمرية 30 إلى 70 سنة.

   واضاف : يكمن جوهر السيطرة على هذه الأمراض في التحكم في عوامل الخطورة لها والتي يمكن تحديدها في أربعة عوامل خطورة أساسية هي التدخين وتناول الكحول والغذاء غير الصحي وقلة ممارسة النشاط البدني، وهذا يلزمه تعاون قطاعات مختلفة. بالإضافة إلى قطاع صحي يرتكز على الرعاية الصحية الأولية ذات المردود العالي بالنسبة للتكلفة ويحقق التغطية الصحية الشاملة للمجتمع.

   واستطرد معاليه : وإدراكاً منا لذلك فقد عملنا في سلطنة عمان على تقوية الرعاية الصحية الأولية على مدى السنوات، كما قمنا بدمج الوقاية منه والتحكم في الأمراض غير المعدية كأحد مكونات الرعاية الصحية الأولية، وتكوين لجان صحية من ممثلين من قطاعات مختلفة.


   وأكد معالي وزير الصحة على ان النجاح في التصدي للأمراض غير المعدية وتعزيز الصحة العقلية يتطلب مشاركة وتعاون والتزام أصحاب العلاقة من مختلف القطاعات، وليس فقط قطاع الصحة، وبناءً على النحو المبين في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2011 فقد أنشأت سلطنة عمان في عام 2012 اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها، والتي تضم ممثلين من مختلف القطاعات، وتعتبر منصة متعددة القطاعات للجهود الجماعية لوضع سياسات واستراتيجيات وخطط للحد من عبء الأمراض غير المعدية.

   مشيرا الى أنه تماشياً مع خطة العمل العالمية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها؛ قامت سلطنة عمان – تحت إشراف اللجنة التوجيهية الوطنية متعددة القطاعات – بوضع وتطبيق خطة العمل الوطنية المتعددة القطاعات 2016 – 2025 بهدف تحقيق الأهداف العالمية الطوعية التسعة، بما في ذلك خفض الوفيات الإجمالية الناجمة عن أمراض القلب والجهاز الدوري والسرطان ومرض السكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة بنسبة 25%.

   واستطرد معاليه : يواجه العديد منكم تحديات مماثلة في بلدانكم، لذا يتعين علينا الجمع بين معارفنا وخبراتنا ومواردنا واتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة العبء المتزايد الذي لا مفر منه للأمراض غير المعدية ونحن في عمان مستعدون لتبادل خبرتنا في هذا الصدد والتعلم من خبراتكم ونشجع التعاون الإقليمي والدولي والاستفادة من منظمة الصحة العالمية وتجارب وخبرات الدول الأعضاء في أماكن أخرى من العالم لتقديم أفضل الممارسات لخدمة المواطنين والمقيمين في بلدان منطقتنا. وعلاوة على ذلك، فإن التكاليف المتزايدة للأمراض غير المعدية تتطلب منا مراجعة خيارات التمويل الصحي الموجودة داخل هياكل النظم الصحية، وقد يستلزم ذلك إجراء إصلاحات مؤسسية من أجل زيادة الاستفادة من الموارد إلى الحد الأقصى وضمان تقديم خدمات عالية الجودة لجميع الفئات السكانية.

   واختتم السعيدي كلمته قائلا : نظراً لكون سلطنة عمان جزء من منطقة إقليم شرق المتوسط، التي تعاني من تحديات وكوارث من صنع الإنسان بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية، ونحن في حاجة ماسة إلى السلام لتحقيق التنمية المستدامة عموماً والمتعلقة بالصحة خصوصاً، لذا فقد نظمت سلطنة عمان بالتعاون مع حكومة سويسرا مشاورات متبادلة الشهر الماضي في جنيف لإطلاق مبادرة الصحة من أجل السلام، وأود أن أغتنم الفرصة لأدعو ممثلي دولكم إلى الحدث الجانبي المزمع عقده في جمعية الصحة العالمية 2020 لتقديم هذا المفهوم والحصول على دعمكم لهذه المبادرة آخذين في الاعتباران الأمراض غير المعدية واضطرابات الصحة العقلية لا تزال تشكل العبء الرئيسي للوفيات والمراضة الناجمة عن انهيار النظم الصحي في مناطق النزاعات والكوارث.

   كذلك القى سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري – المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط – أكد فيها على أهمية معالجة الأمراض غير السارية والصحة النفسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة بحلول عام 2030 .

   وقال سعادته : لم يعد أمامنا سوى وقت قصير جدًا لنحقق غاياتنا ؛ فنحن نعيش في عالم متنوع وديناميكي مليء بالتحديات الجسيمة.وهناك أمثلة عديدة على ذلك في إقليم شرق المتوسط؛ فبينما تتمتع بعض بلدان الإقليم بأحدث التكنولوجيات، تفتقر بلدان أخرى إلى المياه وخدمات الإصحاح والكهرباء. ومن المحزن أن شعوبنا تعاني من حالات طوارئ على نطاق غير مسبوق، ونشاهد من حولنا في كل مكان مظاهر للفقر والصراعات وأنماط الحياة غير الصحية والتدهور البيئي، ما يسبب المرض والإعاقة والموت.

   واستطرد : وبرغم ذلك، فإنني على يقين أننا قادرون على تحقيق تقدم جذري إذا تعاونا معًا.فللمنظمة رؤية لهذا الإقليم وهي: الصحة للجميع وبالجميع. وتجسد هذه الرؤية اقتناعي الراسخ بالأهمية الكبرى للصحة التي لا تقتصر المسؤولية عنها على العاملين الصحيين فقط. فنحن نحتاج إلى مشاركة الجميع وتمكينهم حتى يصبح العالم مكانًا أفضل لكل البشر في كل مكان ولضمان عدم تخلف أحد عن الركب.وهذه، بطبيعة الحال، هي المبادئ التوجيهية للتنمية المستدامة ولبرامج العمل الإنسانية.


   وفيما أوضح بأن الطرق التقليدية في العمل لن تكفي لتحقيق الأهداف الإنمائية بحلول عام 2030 ؛ أكد سعادته بأنه يمكن إحداث نقلة نوعية في مجال الصحة العامة بالتعاون والعمل معًا، وبحشد الموارد الدولية والمحلية . والاستفادة منها بكفاءة، وبالتركيز على تقديم رعاية تركز على الناس عبر سلسلة متصلة وكاملة لتعزيز الصحة والوقاية والعلاج والتأهيل والشفاء.

   واختتم سعادته كلمته مشددا : إن علينا واجب يهدف إلى تخفيف المعاناة البشرية والمالية. ولا بد أن يتضمن هذا الواجب توفير الرعاية لأكثر الحالات المرضية في تاريخ البشرية اضعافا وإنهاكا مثل السرطان، والسكري، والأمراض القلبية الوعائية وأمراض الرئة، والاكتئاب، والذهان، والإدمان، والسلوك الانتحاري. ويجب علينا أيضًا أن نعالج عوامل الخطر التي تسبب تلك الأمراض مثل تعاطي التبغ والمواد، والنظم الغذائية غيرالصحية، والخمول البدني، وتلوث الهواء.

   وبالقيام بذلك، لن نحسن فقط صحة الأفراد والمجتمعات ورفاهيتهم، بل سنجني أيضًا أربا حا مالية وإنمائية ملموسة.
واضاف : إن الناس يعتمدون علينا. وقد وعد قادة العالم شعوبهم بتحقيق الصحة والرفاهية للجميع في كل الفئات العمرية، من دون أن يتخلف أحد عن الركب. ومن ثم، نحن مسؤولون عن إحداث التغيير وتحسين حياة المليارات من البشر. إننا ندرك عوامل النجاح. وهناك حلول ناجعة جرى تجربتها واختبارها من قبل. والآن علينا أن نتعاون معًا لتطبيقها – للتقدم بجرأة وفي توافق تام صوب تحقيق رؤية الصحة للجميع وبالجميع.

   وقد اختيرت السلطنة ممثلة في وزارة الصحة لاستضافة هذا الحدث العالمي الهام نظرا لما حققته من نجاح في التعاون مع منظمة الصحة العالمية بشأن التصدي لمراحل الأمراض غير السارية، وتقديم نماذج لتمكين الجهات المعنية المتعددة على الصعيد العالمي في مجال الصحة ، وبالتالي الإسراع في تنفيذ الاستجابات الوطنية للأمراض غير المعدية وحالات الصحة النفسية.

   يُعد هذا الحدث أول اجتماع عالمي بشأن الأمراض غير السارية منذ إعلان الأمم المتحدة الرفيع المستوى لعام 2018 بشأن الأمراض غير السارية وإعلان الأمم المتحدة الرفيع المستوى لعام 2019 بشأن التغطية الصحية الشاملة. وسيوفر الاجتماع منصة متقدمة لتمكين مختلف الجهات العاملة في مجال الصحة على الصعيد العالمي، وتسهيل عملها ، وتوسيع نطاق العمل الوطني بشأن الأمراض غير السارية، مع ربط ذلك بخطة تحقيق غاية التنمية المستدامة التي تصبو إلى تخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية بمقدار الثلث بحلول عام 2030 وتعزيز الصحة النفسية.


   ويشارك خلال الاجتماع العالمي أكثر من 150 دولة، مع مجموعة مختارة من شركاء الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية والأوساط الأكاديمية والجهات المانحة، لعقد اجتماع مؤثِّر لبناء القدرات يركِّز على كيفية تنفيذ الحكومات لحلول “أفضل الخيارات” المنخفضة التكلفة المعتَمَدة من المنظمة والتي من شأنها الحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية على نطاق هائل حتى يمكن إنقاذ عشرات الملايين من الأرواح. وعلاوةً على ذلك، يمكن من خلال هذه التدابير إنقاذ حياة 8 ملايين شخص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وذات الدخل الأكثر انخفاضاً بحلول عام 2030، وتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 350 مليار دولار أمريكي. وتتراوح أمثلة هذه الحلول بين حظر التسويق وفرض الضرائب بهدف الحد من التعرُّض للتبغ والأطعمة والمشروبات غير الصحية، وإتاحة الحصول على الخدمات الصحية الأساسية لجميع الناس لحمايتهم من هذه الحالات المَرضية.

   يتمثل الهدف الشامل للاجتماع العالمي في الإسراع بتنفيذ تدابير وطنية للتصدي للأمراض غير السارية واعتلالات الصحة النفسية بهدف الحدّ من الوفيات المبكرة وتوسيع نطاق التدخلات من أجل بلوغ الغاية 3-4 من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. ويتمحور الاجتماع حول تبادل التجارب الناجحة للبلدان وما تواجهها من صعوبات.

   ويندرج الاجتماع العالمي ضمن الرؤية المبيّنة في برنامج العمل العام الثالث عشر للمنظمة (2019-2023) من أجل تحقيق ثلاث أولويات استراتيجية (تحقيق التغطية الصحية الشاملة، والتصدي لحالات الطوارئ الصحية، وتعزيز صحة المجموعات السكانية) من خلال غايات المليارات الثلاثة.
تتمثل أغراض الاجتماع العالمي في تعزيز قدرات المديرين الوطنيين ومديري البرامج المعنيين بالأمراض غير السارية من أجل: تنفيذ مجموعة من التدخلات ذات الأولوية التي ستضع بلدانهم على مسار مستدام لتحقيق الغاية 3-4 من أهداف التنمية المستدامة بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية بحلول عام 2030؛ الوفاء بالالتزامات التي اتخذها رؤساء الدول والحكومات في الإعلانات السياسية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعوام 2011 و2014 و2018؛ المساهمة في تحقيق غايات “المليارات الثلاثة” المتعلقة بإجراءات مكافحة الأمراض غير السارية التي حددتها منظمة الصحة العالمية في برنامج العمل العام الثالث عشر .

   وقد أطلق الاجتماع دعوة إلى العمل، من شأنها أن تسهم في تنفيذ إعلان الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى لعام 2018 بشأن الأمراض غير السارية وإعلان الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى لعام 2019 بشأن التغطية الصحية الشاملة، مع دعم البلدان لبلوغ أهداف التنمية لعام 2030. وسيتألف الاجتماع من سلسلة من الجلسات العامة وحلقات النقاش المثيرة والتفاعلية، في حين ستُطلَق العديد من المبادرات الجديدة للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها.

   يشتمل برنامج الاجتماع طيلة ايام انعقاده على العديد من الجلسات العلمية حيث تضمنت تحديد أولويات العمل لضمان استفادة وحصول عدد كبير من الناس على الرعاية الصحية الشاملة ، المبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية للحد من سرطان الأطفال ، المبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية ، تحديد أولويات العمل لضمان حماية عدد أكبر من الناس من حالات الطوارئ الصحية وتعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين ، علاج الأمراض غير المعدية والوقاية منها في مجتمعات اللاجئين والمهاجرين.


   وتناولت الجلسات الوقاية من الأمراض غير المعدية من خلال وجود بيئات وأنماط حياة صحية، والهدف منها هو كيفية الحد من عوامل الخطر المتعلقة بالأمراض غير المعدية وتلوث الهواء وحالات الصحة النفسية عن طريق وجود عمل متعدد القطاعات ، الأخذ بالنهج الشامل للوقاية من الأمراض غير المعدية وتعزيز الصحة النفسية ، أدوات منظمة الصحة العالمية لتعزيز الرقابة على الأمراض غير المعدية ومساءلتها.

   اضافة الى ذلك تضمن البرنامج اجتماعان رفيعا المستوى (1) حول إمكانية التقدم السريع والحصول على نتائج سريعة في معالجة الأمراض غير المعدية ، والثاني (2) حول الشراكة من أجل وضع طرق جديدة لتنفيذ الحلول الخاصة بالوقاية من الأمراض غير المعدية والصحة النفسية ومكافحتها.


   وتركز جلسات المؤتمر على الحوكمة التعاونية للأمراض غير المعدية: عمل متعدد القطاعات ومتعدد الأطراف لتسريع الاستجابات على المستويات الاقليمية والقُطرية ، التغلب على تحديات التنفيذ الوطنية: تحديد أولويات جدول أعمال البحوث المتعلقة بمعالجة الأمراض غير المعدية وتعزيز الصحة النفسية من منظور النظم الصحية ، السياسات والممارسات المدعومة بالأدلة: تدشين النسخة الخاصة بالأمراض غير المعدية (BMJ) حول حشد المجتمع لتنفيذ الحلول المعنية بالوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها. اضافة الى مبادرة الصحة في المدن الحضرية .


يذكر بأن الأمراض غير السارية (القلب والأوعية الدموية، وأمراض الرئة، والسرطانات، والسكري في المقام الأول) تتسبب في وفاة أعداد كبيرة من الناس مقارنة بأي سبب آخر، إذ تستأثر بما يعادل 70% من جميع الوفيات في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الوفاة المبكرة لعدد يصل إلى 15 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عاماً

   (ويحدث نصف هذه الوفيات تقريباً في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل الأكثر انخفاضاً) ، ولكن يمكن تجنب العديد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية في حال اتخاذ إجراءات للحد من التعرُّض للمخاطر الرئيسية المسبِّبة لتلك الوفيات (وهي التبغ، والنُظم الغذائية غير الصحية، وتعاطي الكحول على نحو ضار، والخمول البدني) وتعزيز العلاج الفعَّال، بما في ذلك من خلال التغطية الصحية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *