الأربعاء. فبراير 26th, 2020

العلاقة بين الطبيب والمريض

 العلاقة بين الطبيب والمريض

كتب: عبدالمنعم فكري

 

 

في تكييف العلاقة التعاقدية بين الطبيب والمريض:
   لقد اعتبر  موضوع  العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية – ” حيث إن العلاقات  بين الطبيب والمريض تشكل، أحدث المبادئ الاجتهاد الفرنسي عقدا…” –اعتبر العقد الذي يربط الطبيب بالمريض عقدا من نوع خاص وغير مسمى .
فإن تكييف العلاقة بينهما علاقة تعاقدية
لم يستقر القضاء  على اعتبار العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية، إلا منذ الأربعينيات، وذلك بالرغم من صراحة ظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913، الذي اعتبر هذا العقد من قبيل إجارة الصنعة، ولعل الحديث عن العقد الطبي، ينصرف مباشرة إلى الأطباء الذين يمارسون المهنة في إطار  الطب الحر، حيث نكون أمام الطبيب من جهة، وأمام المريض من جهة أخرى، أما بالنسبة لعلاقة أطباء القطاع العام بمرضاهم فهي ليست علاقة تعاقدية، وإنما علاقة نظامية، ومن المستقر عليه فقها وقضاءا تسمية العقد الرابط  بين الطبيب والمريض بالعقد الطبي .

     فإن العقد الطبي يكون” اتفاق بين الطبيب والمريض يلتزم بموجبه الأول بأن يقدم للثاني خدماته الفنية مقابل أجرة يدفعها هذا الأخير وتتمثل الخدمات الفنية التي يلتزم الطبيب بتقديمها للمريض في الاعتناء بصحته من خلال الوقاية من الأمراض أو تشخيصها أو علاجها أو القيام بغيرها من الأعمال الطبية المشروعة وذلك وفق الضوابط المستقر عليها في علم الطب والقانون أيضا…”.

    وعليه فالعقد الطبي يعتبر من العقود التبادلية التي تقوم على الاعتبار الشخصي(شخص الطبيب) بناء على ما يتمتع به من سمعة تعكس مستوى إتقانه. 

     فإن تكييف العقد الطبي بأنه عقد من نوع خاص وغير مسمى وان كان يشبه بعض العقود المنصوص عليها يظل عقدا من نوع خاص وغير مسمى …” والملاحظ أن هناك اختلاف في الفقه والقضاء ، حول تصنيف العقد الطبي بأنه عقد من نوع خاص من جهة وعقد مسمى أو غير مسمى من جهة أخرى.

     ويذهب الاتجاه السائد في القضاء إلى اعتبار العقد الرابط بين الطبيب والمريض “عقدا من نوع خاص” –  فهو لا يحتوي على العناصر المكونة لأي عقد من العقود المنظمة بمقتضى القانون المدني، وتتمثل خصوصية العقد الطبي في مضمونه وأساسه.
ففيما يخص مضمون العقد الطبي فانه وان كان التزام الطبيب يرد على عمل معين إلا أنه يختلف عن باقي الالتزامات   هو عمل طبي، ينصب على جسم الإنسان
(المريض) .

    فأساس العقد فهو عقد مبني على ثقة المريض في الطبيب المقترنة بحرية الاختيار من جهة ووعي الطبيب بمهمته وكيفية أدائها، والمدعم بالحرية والاستقلالية في العمل من جهة أخرى .
   وقد إختلاف الفقهاء في تكييف العقد الطبي بأنه عقد من نوع خاص، مستندين على ما يلي:
أولا: أن أنصار هذا التكييف الأخير  يستندون إلى نفس مسلمات الوعي للأطباء المتمثل في أن خصوصية العقد الطبي إنما هي من خصوصية المهنة الطبية.

ثانيا: أن هذا التكييف يرمي إلى استبعاد إخضاع علاقة الأطباء بمرضاهم لإطار قانوني محدد، وبالتالي فهو يعكس “مثالية الحل الوسط” الذي ابتدعه الفقه والقضاء في الموضوع .

ثالثا: أن هذا التكييف يتعارض مع صراحة القانون الذي ينص على أن العلاقة بين الطبيب والمريض هي من قبيل “إجارة الصنعة”، وبناء عليه فتكييف العقد الطبي على أنه ” عقد من نوع خاص” يظل بدون سند قانوني.

رابعا: ففكرة “العقد من نوع خاص” ما هي إلا وسيلة لرفض تكييف العقد عكس القواعد العامة التي تقضي بأنه لا يحق للقاضي أن يرفض القيام بتكييف العقد.

   وبالنسبة لتكييف العقد الطبي بأنه عقد غير مسمى: فرغم المحاولات الفقهية والقضائية في تكييف العقد الطبي باعتباره عقدا مسمى كتلك التي تكيفه على أنه عقد وكالة أو عقد شغل إلا أنها لم تصمد أمام الانتقادات التي وجهت لها  مما حدى بالقضاء إلى إدارة الظهر عن مثل ذلك التكييف والعمل على تكييف العقد الطبي بأنه عقد غير مسمى متفاديا الانتقادات الموجهة للتكييف الأول الذي يحكمه القانون المدني .

    فانه لا يمكن اعتبار العقد الطبي عقد وكالة أو عقد شغل كما لا يمكن اعتباره عقدا من نوع خاص،  الذي نظم  أهم العقود  لممارسة مهنة الطب، وأضفى على كل عقد تكييفا محددا  ومنها العقد الطبي الذي اعتبره عقد مقاولة أو عقد إجارة الصنعة  وهو التكييف الذي أخذ به الفقه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *